ابن أبي مخرمة

58

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

أسلم هو وعبيدة بن الحارث بن المطلب وعبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة وأبو عبيدة بن الجراح - رضي اللّه عنهم - قديما في ساعة واحدة قبل دخول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دار الأرقم ، وهاجر عثمان إلى الحبشة ، ثم رجع إلى مكة ، وهاجر هو وأخواه قدامة وعبد اللّه بنو مظعون إلى المدينة ، فنزلوا على عبد اللّه بن سلمة العجلاني ، وآخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين عثمان وبين أبي الهيثم بن التّيّهان الأنصاري ، وحرم على نفسه الخمر في الجاهلية ، وقال : لا أشرب شيئا يذهب عقلي ، ويضحك مني من هو أدنى مني ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن عثمان بن مظعون يحيي سنتي » . وكان من أشد الناس اجتهادا في العبادة ، يصوم النهار ويقوم الليل ، ويضرب عن النساء ، ويتجنب الشهوات . شهد بدرا ، وتوفي في شهر شعبان بعد سنتين ونصف من الهجرة ؛ أي : قبل أحد بنحو شهرين ، وهو أول من مات بالمدينة من المهاجرين ، وأول من دفن بالبقيع ، ورثته زوجته أم السائب - وقيل : أم العلاء الأنصارية ، وقيل : أم خارجة بن زيد - بهذه الأبيات : [ من البسيط ] يا عين جودي بدمع غير ممنون * على رزيّة عثمان بن مظعون على امرئ بات في رضوان خالقه * طوبى له من فقيد الشخص مدفون طاب البقيع له سكنى وغرقده * وأشرقت روضه من بعد تفتين « 1 » وأورث القلب حزنا لا انقطاع له * حتى الممات فما يرقى له شوني « 2 » وقالت أم العلاء : رأيت لعثمان بن مظعون عينا تجري ، فجئت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأخبرته فقال : « ذلك عمله » « 3 » ، كذا ذكره النووي في « التهذيب » « 4 » . وفاته في سنة ثلاث ، وذكر اليافعي في « تاريخه » أنه توفي سنة اثنتين « 5 » ، وكذا ذكر الكاشغري أنه توفي سنة اثنتين « 6 » ، رضي اللّه عنه .

--> ( 1 ) الفتين : الأرض الحرة السوداء . ( 2 ) الشون : مجرى الدمع إلى العين ، والأبيات في « الاستيعاب » ( 3 / 88 ) ، و « أسد الغابة » ( 3 / 387 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 3929 ) ، والنسائي في « الكبرى » ( 7587 ) ، وأحمد ( 6 / 436 ) . ( 4 ) انظر « تهذيب الأسماء واللغات » ( 1 / 326 ) . ( 5 ) انظر « مرآة الجنان » ( 1 / 5 ) . ( 6 ) انظر « مختصر أسد الغابة » ( خ / 244 / أ ) .